NOTIZIE > San Francesco - Arabo > فرانسيس

كم "فرانسيس" موجود؟

di Franco Cardini
كم

فرانسيس التاريخ هو شخصٌ واحدٌ فقط، لا مثيل له ولا يُمكِن الوصول إلى قدره. و، في أعماق جوهر وجوده، لا سبيل لمعرفته. فكل ما يمُكننا معرفته هو القديس "فرانسيس" في علم وفلسفة التاريخ: "فرانسيس" الذي يبرُز في الوثائق الأساسية وفي المصادر الثانوية والتي يُفسِّرها كل دارسٍ بشكلٍ مُختلِف وفقًا لطُرق وأساليب تحليله وتفسيره.


يعود الفضل إلى Arsenio Frugoni أن علّمنا ووضّح لنا بشكل رائع، في أحد أشهر مؤلّفاته، أنّه ليس من الصائب تحديد ملامح وصفات شخصية تاريخية عبر اقتطاع أوجه مُتباينة لهذه الشخصية من مصادرٍ مُختلفة ليتم بعد ذلك حياكتها وتركيبها معًا كما لو كانت  (حياكة مُرقّعة) patchwork. هل نفهم من ذلك أنّه ينبغي علينا أن نكتفي باختيار وجهٍ واحد لفرانسيسٍ يُطِل علينا من حينٍ إلى آخر فقط من أحد المصادر، دون أن نستمع، فلنقُل، إلى أجراس المصادر الأخرى؟ ولكن منْ يضمن لنا أنّه في النهاية لا يُمكِن لمصادر مُختلفة أن تُقدِّم صورةً أكثر اتّساعًا وشهاداتٍ رُبّما متوافقة ومُتلائمة مع الشهادات الأُخرى؟


بعد انتقال الأب، Tommaso da Celano - الذي كان قد عرفه فقط في السنوات الأخيرة وكان يُشاهده كما نقول "من بعيد" - تم تكليفه من قِبل الراهب Elia da Cortona والكاردينال Ugo d’Ostia، ثم بعد ذلك من Gregorio IX، ليقوم بكتابة "Vita (حياة)" هذا الشخص الذي صعد سريعًا إلى علو مجد المذابِح المُقدَّسة؛ بعد سنوات من ذلك، وبعد سماعه للعديد من مصادر الرُهّاب الذين عرفوا "Poverello (فقير)" أسَّيزي من قريب، كتب "Vita (حياة)" ثانية. ثم جاءت بعد ذلك مصادر أُخرى، "Vite (حيوات)" أُخرى.


في عام 1266، أمر Bonaventura da Bagnoregio، الوزير العام للنِظام، بإتلاف وترك جميع السير الذاتية السابقة وكتب الـ "Legenda maior" خاصته والتي على أساسها قام Giotto بعد ذلك برسم جداريات كنيسة أسِّيزي العُليا. ولكن لا بُدّ أنّه قد بقيت بعض المصادر الأُخرى من تلك التي كان Bonaventura ينتوي حينها أن يتم تفسيرها أو صياغتها في مؤلَّفٍ واحدٍ فقط. دانتي، على سبيل المثال، عندما قدّم مؤلّفه "فرانسيس والفقر" في الجزء الحادي عشر من"Paradiso (الجنّة)"(حيث كانت حالةً ليس من Bonaventura ولكن من Tommaso d’Aquino)، أخذ عن مصادر مُختلفة عن تلك التي استند إليها نص Bonaventura. وهكذا خرج عمل "Fioretti (الأقوال المأثورة) والذي هو ليس إلّا صورة Bonaventura بشكلٍ جيدٍ للغاية.


ماذا إذاً؟ هل نتنازل عن الحُكم والفصل؟ هل نثق في التشكيك الجذري والذي يقترح علينا أن نوقِف الحُكم والفصل للأبد؟ فلنكتفي إذاً، بشكل أكثر تواضعًا وعنادًا، بالاستمرار في الدراسة والبحث. Jacques Dalarun حدَّد نصًا جديدًا تشيلينيانًا لـ " Vita (حياة)" فرانسيس. ربما لا يزال ينبغي على الدارسين إعادة تقييم ما بأيديهم مرّة أخرى بشكلٍ كامل: ماذا قد ينتُج عن ذلك؟ قامت Chiara Mercuri بإعادة قراءة النصوص التي تركها مُرافقو القديس فرانسيس مرّة أُخرى، مُظهرةً أيضًا أن فرانسيس كان مُختلفًا تمامًا عن فرانسيس الماضي الذي ظهر عبر مُرشِّحات الرقابة وإعادة البناء التي تبنّاها Bonaventura. خُلاصة الأمر، الأبحاث لا تنتهي مُطلقًا. ليس هُناك كُتُب "نهائية"، فالجميع يحتاج إلى مسائلة أكثر توضيحًا وتفسيرًا. التاريخ لابُد وأن يبقى "عملًا مفتوحًا".


Franco Cardini

Commenti dei lettori



NON CI SONO COMMENTI PER QUESTO ARTICOLO

Lascia tu il primo commento

Lascia il tuo commento

Nome (richiesto):
Email (richiesta, non verrà mostrata ai visitatori):
Il tuo commento(Max. 300 caratteri):
Organo ufficiale di Stampa della Basilica di San Francesco d'Assisi
Custodia Generale Sacro Convento
© 2014 - tutti i diritti riservati
Contatti | Credits